زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
109
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( ثُمَّ إنْ تَكْثُرْ جُمُوعٌ ) مِنَ الْحَاضِرينَ ( فاتَّخِذْ ) وجوباً ( مُسْتَمليا ) يتَلَقَّنُ مِنْكَ للاحْتِياجِ إِلَيْهِ ، بِخِلافِ مَا إِذَا قَلَّتْ ، ( مُحصِّلاً ذا يَقْظَةٍ ) - بإسْكانِ القَافِ للوزنِ - ، أي : مُتَيَقِّظاً بارِعاً في الفَنِّ اقتداءً بأئِمَّةِ الْحَدِيْثِ ، كمالِكٍ ، وشُعْبَةَ ، ووكيعٍ ، وأبِي عاصمٍ ( 1 ) . وروى أَبُو داودَ وغيرُهُ من حَدِيْثِ رافِعِ بنِ عَمْرٍو ، قَالَ : ( ( رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ ( 2 ) بِمِنَى حِيْنَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَليٌّ - رضي الله عنه - يُعَبِّرُ عَنْهُ ) ) ( 3 ) . فإنْ تَكَاثرَ الْجَمْعُ ، بِحَيثُ لا يَكْفِي واحِدٌ فَزِدْ بِحسبِ الْحَاجَةِ ، فَقَدْ أمْلَى أَبُو مُسْلِم الكَجِّيُّ في ( ( رَحْبَةِ غَسَّانَ ) ) ( 4 ) ، وَكَانَ في مَجْلِسِهِ سبعةُ مُسْتَمْلِينَ ، يُبَلِّغُ كُلٌّ مِنْهُمْ صاحبَهُ الَّذِي يَلِيهِ ( 5 ) . وَخَرَجَ بالْمتيقِّظِ : الْمغَفَّلُ كمستَمْلِي يَزيدَ بنِ هَارُونَ ، حَيْثُ قَالَ لَهُ يَزيدُ : حَدَّثَنَا عِدَّةٌ . فَقَالَ : عدَّةُ ابنُ مَنْ ؟ فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ : عدةُ ابنُ فقدتُّكَ ( 6 ) . ويندبُ أنْ يَكُوْنَ جَهُوْرِيَّ الصَّوْتِ ، ( مُسْتَوِيا ) أي : جالِساً ( ب - ) مكَانٍ ( عَالٍ ) ، كَكُرْسيٍّ ( 7 ) ، ( اوْ ) ( 8 ) - بالدرجِ - ( فَقَائِماً ) - عَلَى قَدَمَيْهِ - كابنِ عُلَيَّةَ ، بِمَجْلِسِ
--> ( 1 ) انظر : الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 55 - 56 . ( 2 ) ساقطة من ( م ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1956 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4094 ) كلاهما عن مروان ، عن هلال بن عامر المزني ، قال حدّثني رافع بن عمرو المزني ، به . ( 4 ) رحبة : - بالفتح - الموضع المتسع بين أفنية البيوت . قال في المراصد 2 / 608 : ( ( والرحاب كثيرة ) ) . والذي يظهر أن هذا الموضع ساحة عامة تنسب إلى رجلٍ يدعى غسان ، ولم نتحقق موضعها الآن . ( 5 ) انظر : تاريخ بغداد 6 / 121 - 122 ، والجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 53 ( 1160 ) ، وأدب الإملاء والاستملاء : 96 . ( 6 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 66 - 67 ( 1201 ) ، وأدب الإملاء والاستملاء : 89 - 90 . واسم هذا المستملي : بربخ . ( 7 ) قيّد ابن السمعاني ذلك بما إذا كثر عدد من يحضر السماع ، وكانوا بحيث لا يرون وجه المستملي ، فيستحب أن يجلس على منبر أو غيره حتّى ترى الجماعة وجهه ويبلغهم صوته . وانظر : أدب الإملاء : 50 ، ونكت الزركشي 3 / 650 . ( 8 ) في ( م ) : ( ( أَوْ ) ) بإثبات الهمزة ، وهو ذهول .